الشيخ محمد الصادقي

262

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

اللهم إلا وجاه الراحمين فإنه ارحم الراحمين ، وقضيتها الربانية ان يجازي الراحمين بارحم مما رحموا . إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 ) . قد تعرّفنا من آية الابتلاء إلى جانب من حل الأكل من أموال اليتامى : « وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » إذا فغيره محرم مهما اختلفت دركاته ، فهو ظلم كله إلّا ما استثناه ربنا تبارك وتعالى . و « يَأْكُلُونَ . . . ظُلْماً » دليل جواز أكل بغير ظلم وهو للولي الفقير قدر القوت . و « أَمْوالَ الْيَتامى » هي التي تحق لهم مما عندهم ، أو ما يجب ايتاءه إياهم ، فمنها - إذا - رزقهم إذا حضروا القسمة ، وكما منها أجرة عملهم الذي له أجر ، والدين الذي يطلبون ، والحق المالي لهم ، فكل ذلك تشمله « أَمْوالَ الْيَتامى » دون اختصاص بحاضر العيون المالية أو النقود لديهم . وهذه الآية تؤكد اتصال الآيات حتى هيه بشأن اليتامى كأصل فلتشملهم « ذُرِّيَّةً ضِعافاً » في آية الخشية ولأنهم أضعف الذرية . ولأن صلي السعير وهو إيقاده هو لرؤوس الضلالة ، نعرف أن القصد من « يأكلون » هنا دأبه الدائب قصدا إلى الظلم بحال اليتامى في أموالهم ، وأما ولي اليتيم - الغني - الآكل من ماله قدر سعيه فليس بتلك المثابة مهما كان مقترفا لحرام ، فمال اليتيم على أية حال نار مختلفة الدركات ، تذكر آية الصلي هذه ، الدرك الأسفل ، وهو للمتعود أكل أموال اليتامى ظلما . وقد يعني « ظلما » التجاوز إلى حقه دون حق ، وأما الأكل منه أجرة فليس